مرض السكر هو من الأمراض الخطيرة المنتشرة في الوقت الحالي والتي لها مضاعفات كبيرة على صحة المرضى والمجتمع بشكل عام، ونرى كيف انه انتشر في الكثير من دولنا العربية وبدأ يصيب الكبار والصغار بشكل مخيف. ويوجد عدة أنواع من مرض السكر منها النوع الثاني؛ الذي ينتشر بسبب ارتباطه بمرض السمنة المفرطة وهو ما يجعل تخفيف أعراضه وعلاج مضاعفاته مرتبط بعلاج مرض السمنة، مما يدفع الكثير من مرضى السكر للجوء الى علاجه من خلال جراحات علاج السمنة.

وتعتبر عملية تحويل المسار أحد العمليات الجراحية التي تساعد مرضى السكر من النوع الثاني على الشفاء وذلك عن طريق إنقاص وزن أجسامهم وتقليل امتصاص السكريات بالجسم.

كيف تتم عملية تحويل مسار المعدة؟

عملية تحويل مسار المعدة هي واحدة من أهم جراحات السمنة التي تساعد في علاج مرضى السكر من النوع الثاني تحديدا بشكل نهائي بنسبة تصل إلى 95% خلال عدة أشهر من إجراء الجراحة، حيث تعتمد عملية تحويل مسار المعدة باستخدام المنظار على استئصال جزء من المعدة ومن ثم تحويل مسار الطعام إلى الأمعاء الدقيقة مباشرةً، وبالتالي تقليل امتصاص الجسم للسعرات الحرارية بشكل عام مما يؤدى إنقاص الوزن. 

وبالنسبة لتأثيرها على مرضى السكر فإنها :

  • تقلل كمية الطعام وبالتالي تقل كمية السكر التي يتم امتصاصها ومن ثم ضبط نسبة السكر في الجسم.
  •  تساعد عملية تحويل مسار المعدة على إعادة عمل هرمون الإنسولين بشكله الطبيعي، حيث تكون مستقبلات هرمون الأنسولين الموجودة على الخلايا غير فعالة قبل إجراء هذه الجراحة ومن ثم عندما ينقص الوزن يتحسن أداء مستقبلات هرمون الإنسولين بشكل أكثر كفاءة.
  • بالإضافة الى أنها تنشط إفراز الإنسولين من البنكرياس بشكل أفضل بكثير مما كان عليه قبل إجراء العملية.

وبالتالي يؤدى الى تقليل الجرعات الدوائية لعلاج مرضى السكر بنسبة كبيرة بعد إجراء الجراحة. حيث يتم تقليل الجرعة إلى النصف منذ اليوم التالي للجراحة ومن ثم تدريجياً يتم تقليل أدوية وجرعات الإنسولين حتى يستغنى المريض عنها تماما فى خلال 3 إلى 4 شهور بعد الجراحة بالمتابعة مع طبيب الباطنة المعالج له.

من هم مرضى السكر المناسبين لإجراء عملية تحويل مسار المعدة؟

هناك البعض من حالات مرضى السكر قد لا تناسبهم عملية تحويل مسار المعدة خصوصاً مرضى السكر من النوع الأول الذين لا يعانون من السمنة أو السمنة المفرطة.

يقوم الطبيب أثناء الفحص والكشف لمرضى السكر قبل إجراء العملية بطلب بعض الفحوصات والتحاليل للتأكد من صحة وكفاءة البنكرياس، ففي حالة إفراز البنكرياس لهرمون الأنسولين بنسبة أكثر من نصف المعدلات الطبيعية، فهذا يعنى أن المريض من مرضى السكر من النوع الثاني والتي يمكنهم إجراء الجراحة، لكن في حالة تلف البنكرياس يتم تجنب إجراء عملية تحويل مسار المعدة للمريض بشكل قاطع.

كذلك لا يُفضل إجراء عملية تحويل مسار المعدة بالمنظار للحالات التي تعاني من أمراض مزمنة بالإضافة الى مرض السكر وذلك مثل أمراض الفشل الكلوي لتجنب المضاعفات الخطرة التي قد تهدد صحة المريض أثناء أو بعد إجراء العملية. 

ما هي الإرشادات التي يجب على مرضى السكر الالتزام بها بعد إجراء عملية تحويل المسار؟

معدلات الشفاء من مرض السكر النوع الثاني عالية بعد عملية تحويل المسار ولكنها ترتبط بالتزام المريض بالإرشادات الصحية مثل النظام الغذائي وممارسة التمارين الرياضية للمساعدة في التخلص من الوزن الزائد والحفاظ على توفير الفيتامينات والمعادن للجسم بعد إجراء عملية تحويل مسار المعدة.

 ومن هذه الإرشادات التي يجب الالتزام بها ما يلي:

  • المواظبة على نظام غذائي مثالي يعتمد على الفيتامينات والمعادن الأساسية والبروتينات.
  • تجنب الأطعمة الغنية بالدهون والكربوهيدرات التي تزيد السعرات الحرارية وبالتالي تؤدى الى زيادة الوزن مجدداً مما يؤدي إلى عودة ظهور أعراض مرض السكر.
  • تجنب الإفراط في شرب وتناول المشروبات الغازية والأطعمة الغنية بالسكريات.
  • توزيع وجبات الأكل بشكل منتظم على مدار اليوم حيث يتم تناول مقدار متوازن من الطعام في كل وجبة.
  • بعد إجراء العملية يجب على المريض المتابعة الدورية عند الطبيب لفترة كافية لتجنب وعلاج المضاعفات البسيطة التي قد تنتج بعد إجراء العملية في حين ظهورها.